الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

409

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وهو على المنبر ، فقال : حكم اللّه عزّ وجلّ ينتظر فيكم - مرّتين - ان لكم عندنا ثلاثا لا نمنعكم : صلاة في هذا المسجد . . . ورواه ابن ديزيل في ( صفينه ) ، هكذا قال : لمّا رجع عليّ عليه السّلام من صفّين إلى الكوفة خرجوا إلى صحراء بالكوفة تسمى حروراء ، فنادوا : لا حكم إلّا للهّ ولو كره المشركون ، ألا إنّ عليا ومعاوية اشركا في حكم اللّه . فأرسل عليّ عليه السّلام إليهم : ما هذا الذي أحدثتم ، وما تريدون قالوا : نريد أن نخرج نحن وأنت ومن كان منا بصفين ثلاث ليال ، ونتوب إلى اللّه من أمر الحكمين ، ثم نسير إلى معاوية فنقاتله حتى يحكم اللّه بيننا وبينه ، فقال عليّ عليه السّلام : هذا حيث بعثنا الحكمين وأخذنا منهم العهد وأعطيناهموه ، هلا قلتم هذا قبل قالوا : كنا قد طالت الحرب علينا واشتد البأس وكثر الجراح وحلا الكراع والسلاح . فقال لهم : أفحين اشتد البأس عليكم عاهدتم ، فلمّا وجدتم الحمام قلتم : ننقض العهد ، ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يفي للمشركين ، أفتأمرونني بنقضه فمكثوا مكانهم لا يزال الواحد منهم يرجع إلى عليّ عليه السّلام ، ولا يزال الآخر يخرج من عند عليّ عليه السّلام ، فدخل واحد منهم عليه بالمسجد والناس حوله فصاح : لا حكم إلّا للهّ ولو كره المشركون ، فتلفت الناس فنادى : لا حكم إلّا للهّ ولو كره المتلفتون . فرفع عليّ عليه السّلام رأسه إليه فقال : لا اله إلّا اللّه ولو كره أبو حسن . فقال : ان أبا حسن لا يكره أن يكون الحكم إلّا للهّ . ثم قال : حكم اللّه أنتظر فيكم . « وقال » هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد ) ( 1 ) ولكن في ( ابن ميثم ) ( 2 ) : « ثم قال » . « أمّا الامرة البرّة فيعمل فيها التّقي ، وأمّا الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشّقي

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 87 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 2 : 101 .